سميح دغيم

128

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

كريم عليم ، فليس هذا يوجب اشتباها بلا خلاف ، وإنّما يقع الاشتباه بالصفات الموجودة في الموصوفين ، والفرق بين الفعل الواقع من اللّه عزّ وجلّ والفعل الواقع منّا هو ، إنّ اللّه تعالى اخترعه وجعله جسما أو عرضا أو حركة أو سكونا أو معرفة أو إرادة أو كراهية ، وفعل عزّ وجلّ كل ذلك فينا بغير معاناة منه ، وفعل تعالى لغير علّة ، وأمّا نحن فإنّما كان فعلا لنا لأنّه عزّ وجلّ خلقه فينا ، وخلق اختيارنا له ، وأظهره عزّ وجلّ فينا محمولا لاكتساب منفعة أو لدفع مضرّة ، ولم نخترعه نحن ( ح ، ف 3 ، 25 ، 12 ) اشتراك في الحدوث - قد دللنا من قبل على أنّ الاشتراك في الحدوث لا يوجب التماثل وبيّنا أنّ المختلف والمتضادّ قد يشتركان في الحدوث ، ولا يجوز كونهما متماثلين . وكذلك فقد ثبت أنّ الأشياء الحادثة ، قبل حدوثها ، قد تكون متّفقة ، وإن لم تحصل صفة الحدوث ؛ وقد تماثل ما ليس بمحدث ، وهو المعدوم وغيره ؛ وقد تخالف المحدث . وقد يخرج المحدث من كونه محدثا ، ولا يخرجه من كونه مثلا لما ماثله . وكل ذلك يبيّن أنّ الأشياء لا تشتبه بالحدوث . فلا يجب متى قلنا : إنّ المحدث يفعل المحدث ، أن يكون قد فعل مثله وشبهه ؛ كما لا يجب إذا قلنا : إنّ الموجود فعل موجود ، أن يكون فاعلا لمثله ( ق ، غ 8 ، 268 ، 1 ) اشتراك في الصفة - ليس كل صفة استحقّها أحدنا لمعنى أو لوجه آخر يستحقّها القديم تعالى على ذلك الحدّ . ألا ترى أنّ أحدنا يستحقّ الوجود بالفاعل والقديم يستحقّه لذاته ، وإنّما يجب بالاشتراك في الصفة الاشتراك فيما أثّر في تلك الصفة عند أمور ثلاثة ذكرها في الكتاب على طريقة التقريب لا على طريقة التحقيق والثبات والوجوب . أحدهما أن تكون حقيقة الصفة هي العلّة . والثاني أن يكون مجرّد الصفة يقتضي العلّة . والثالث أنّ ما دلّ على الصفة دلّ على العلّة . فإذا لم يكن أحد هذه الوجوه حلّ محل الوجود فينا وفيه تعالى ، وحلّ أيضا محلّ المنافاة بين الألوان وإن كانت لوجوه مختلفة إلى ما شاكل ذلك من نظائره ( ق ، ت 1 ، 184 ، 24 ) اشتراك في صفة الذات - إنّ الذاتين إذا اشتركا في صفة من صفات الذات ، فقد علم أنّ ذات إحداهما يجب أن تستحقّ سائر ما تستحقّه الأخرى ؛ لأنّ ما أوجب استحقاقه لإحداهما يوجب استحقاقها للآخر . ولو جوّزنا اشتراكهما في صفة الذات ، وإن افترقا في صفة أخرى ، لأوجب ذلك كون أحدهما مخالفا لما هو موافق له ، وإلى أن يوافقه بنفس ما يخالفه ، ويستحيل في الذات الواحدة الخلاف والوفاق ، كما يستحيل أن نوجب الحدوث والقدم ، . . . فقد ثبت أنّ الاشتراك في صفة الذات يوجب الاشتراك في سائر صفات الذات ، والأحكام الراجعة إلى الذات . فأمّا وجوب الاتفاق فيما لا يرجع إلى الذات فغير واجب ( ق ، غ 4 ، 252 ، 14 ) اشتراك الوجود - نحن لا نعني باشتراك الوجود إلّا ذلك التحقّق المطلق ، لا هذا التحقّق ولا ذاك التحقّق ( ط ، م ، 75 ، 14 )